عبد اللطيف البغدادي
195
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وقوله ( ع ) ولولا ذلك لم يَعلم . . . الخ ، يشير بذلك إلى أن العلم بالأقدار الآتية إنما يعلمها أي الإمام من هذا الطريق المستند إلى رسول الله ( ص ) وأخيراً إلى الله عَزّ وجَلّ ، ولولاه لم يَعلم . ومن هنا نعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله عَزّ وجَلّ أو مَن يُعلّمه الله ، قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ( 26 ) إِلاَ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ( [ الجن / 27 - 29 ] . 1 - وروى الصفار أيضاً في ( بصائر الدرجات ) عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه قال : قال علي ( ع ) في صبح أول ليلة القدر التي بعد رسول الله ( ص ) : فاسألوني فوالله لأخبرنكم بما يكون إلى ثلاثمائة وستين يوماً من الذر فما دونه وما فوقه ، ثم لا أخبركم بشيء من ذلك بتكلف ، ولا برأي ، ولا بادّعاء في علم إلاّ مِن علم الله وتعليمه ، والله لا يسألني أهل التوراة ، ولا أهل الإنجيل ، ولا أهل الزبور ألاّ فرقت بين أهل كلّ كتاب بحكم ما في كتابهم . . . الخ ( 1 ) . وهذا الحديث يؤيد ما قلناه من أن علم الإمام إنما هو بتعليم من الله عَزّ وجَلّ .
--> ( 1 ) المصدران السابقان .